صديق الحسيني القنوجي البخاري
142
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 76 إلى 81 ] ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 77 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ السبعة المقسومة لكم ، قال تعالى : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ، حال كونكم خالِدِينَ فِيها أي مقدرين الخلود فيها فَبِئْسَ مَثْوَى أي مأوى الْمُتَكَبِّرِينَ عن قبول الحق جهنم وكان الظاهر أن يقال : مدخل ، وعبر عنه بالمثوى لكون دخولهم بطريق الخلود قاله أبو السعود ، وقال السمين لم يقل مدخل لأن الدخول لا يدوم ، وإنما يدوم الثواء فلذلك خصه بالذم ، وإن كان الدخول أيضا مذموما ، ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر تسلية له فقال : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ أي وعده بالانتقام منهم حَقٌّ كائن لا محالة ، إما في الدنيا أو في الآخرة ، ولهذا قال : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب في الدنيا ، بالقتل والأسر والقهر ، وما زائدة عند المبرد والزجاج ، والأصل ترك ، ولحقت بالفعل نون التأكيد أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ معطوف على نرينك أي قبل إنزال العذاب بهم فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يوم القيامة فنعذبهم أشد العذاب . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا وأنبياء مِنْ قَبْلِكَ إلى أممهم مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ أي أنبأناك بأخبارهم في القرآن ، وما لقوه من قومهم ، وهم خمسة وعشرون وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ فيه خبره ولا أوصلنا إليك علم ما كان بينه وبين قومه ، وعن علي بن أبي طالب في الآية قال : بعث اللّه عبدا حبشيا فهو ممن لم يقصص على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن أبي ذر قال : قلت : « يا رسول اللّه كم عدة الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا » « 1 » ، أخرجه أحمد ، وعبر عنه في الكشاف بقيل . وَما كانَ أي ما صح وما استقام لِرَسُولٍ منهم أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ أي معجزة دالة على نبوته إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لا من قبل نفسه ، فإن المعجزات عطايا قسمها اللّه تعالى بينهم ، على ما اقتضته حكمته ، كسائر القسم ، ليس لهم اختيار في إيثار بعضها ،
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 178 ، 179 ، 266 .